أحمد زكي صفوت

170

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ويقرى الضّيف ، ويشبع الجائع ، ويفرّج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشى السلام ، ولم يردّ طالب حاجة قطّ ، أنا بنت حاتم طيئ » . فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا جارية هذه صفة المؤمن ، لو كان أبوك إسلاميّا لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها ، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، واللّه يحب مكارم الأخلاق » . ( الأغانى 16 : 93 ) 25 - وصية دريد بن الصمة قال دريد بن الصّمّة لمالك بن عوف النّصرى قائد هوازن يوم حنين « 1 » : « يا مالك ، إنك قد أصبحت رئيس قومك ، وإن هذا يوم له ما بعده من أيام ، ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهيق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار « 2 » الشاء . قال : سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، قال : ولم ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ، ليقاتل عنهم ، فأنقض به « 3 » ، ثم قال راعى « 4 » ضأن واللّه ، وهل يردّ المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك ، لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك ، فضحت في أهلك ومالك ، ويحك ، إنك لم تصنع بتقديم البيضة « 5 » بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم ، وعلياء قومهم ، ثم ألق الصّبا « 6 » على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك ، كنت قد أحرزت أهلك ومالك .

--> ( 1 ) غزوة حنين كانت بين المسلمين وبين هوازن وثقيف سنة ثمان بعد الفتح انهزم فيها المسلمون أوّلا ثم لموا شعثهم وشدوا على عدوهم فهزموهم . ( 2 ) اليعار : صوت الغنم أو المعزى أو الشديد من أصوات الشاء . ( 3 ) يقال أنقض أصابعه : ضرب بها لتصوت ، وأنقض بالدابة : ألصق لسانه بالحنك ثم صوت في حافتيه . ( 4 ) يضرب به المثل في الحمق فيقال : « أحمق من راعى ضأن » . ( 5 ) بيضة القوم : جماعتهم وأصلهم ، وفي الحديث : « ولا تسلط عليهم عدوا من عدوهم فيستبيح بيضتهم » يريد جماعتهم وأصلهم . ( 6 ) أي ذوى الصبا : أي الشبان .